كلامي هنا خاص بالمشاريع الرقمية.
لدي صديق لديه العديد من الأفكار الخلاقة، مشكلته أنه كلما انطلق في تحويل فكرة الى مشروع حتى يتوقف بعد بعض الوقت، يصطدم بالعوائق والمشاكل، ويعرف بعدها انه مشروع غير مناسب له، ومجهوداته فيه لن تكون متكافئة مع العائدات، لذلك يوقف بناء مشروعه وينطلق في التفكير في آخر.
والحقيقة ان هذه مشكلة تعترض الكثيرين من أصحاب الأفكار اللامعة، فأفكارهم بحد ذاتها خلاقة وتستحق التطبيق، ولكن لا تتكافئ مع حجم تطلعات صاحبها ولا ترتقي للمستوى الذي يريده لمشروع قد يقضي فيه الكثير من الوقت.
قد يعتبر أصحاب هذه المشاريع المتوقفة أنها عبارة عن محطات فشل لا أكثر، الا انها بعد مضي بعض الوقت سيظهر حجم الخبرة والتجربة التي حصل عليها هؤلاء من التجريب.
لكن مشكلة صديقي كانت تتعدى هذا الأمر، فهو شخص يتحمس بسهولة، وعلى الرغم من أنه يحاول دراسة مشروعه قبل تنفيذه الا انه بعدها يقع في حفرة لم يراها من قبل، حماسه ذاك يجعله ينطلق من القاع بمدرعة قوية، يعتقد بذلك أنها ستساعده على القفز للأعلى بشكل أسرع.
يشترك في الخطط المدفوعة، ويصرف عشرات الدولارات بين دومين والاستضافة، وستايل الموقع والمدونة، ويدفع مقابل شعار وهوية بصرية خلاقة، وبعد بعض الوقت يعرف انه مشروع لا يستحق كل ذلك الجهد وأن له المقدرة على اختيار مشروع أفضل بعائدات أفضل وبجهد أقل.
من مشروع لمشروع، وصرف العديد من الدولارات هنا وهناك، في الخطط التسويقية والاعلانات المدفوعة والكثير الذي تعرفونه، صار يصرف من مصروفه وبعدها صار مديونا.
هنا تنتهي قصة صديقي التي نحتاجها للانطلاق في موضوعنا اليوم.
السطور التي قرأتها حتى الآن هي سرد تجربة حية، لما تعنيه الخطط المدفوعة والانطلاق بها، بنما توجد الخطط المجانية والتي تتطلب بعض الذكاء في البحث والتنقيب لاستعمالها كبداية.
المرحلة التجريبية لكل مشروع أمر مهم، يغفل عليها أصحاب المشاريع ويحبون الانطلاق بقوة منذ اليوم الأول، لكن تم ابتكار مرحلة التجريب حتى نتجنب ما حصل مع صديقي، فالفكرة قد تكون خلاقة لكن تنفيذها سيظهر حقيقتها لك، لأنها قد تكون فكرة فعلا خلاقة وناجحة، لكنها ربما لا تخدم طموحك، لا تخدم تطلعاتك، تدخلك في متاهات قانونية انت في غنى عنها، او ان وقتك قد لا يسمح بتسيير مشروع بذلك الحجم منذ اليوم الأول ولا تريد شريكا معك.
هناك العديد من المشاكل التي قد تعترض طريقك، وتذكر أنه قد لا تكون فكرة المشروع بحد ذاتها سببا، لكن قد تكون أنت وطموحاتك ووقتك السبب الرئيسي للتخلي عنها.
سأشارككم باقتضاب على ان اشرح كل خطوة في مقال منفصل، كيف تشترك في خطط مجانية تساعدك في بناء معالم مشروعك.
ووردبرس
موقع ووردبرس من أقوى المواقع التي تسمح لك بإنشاء موقع ومدونة مجانية، وخططها المجانية مرضية جدا للانطلاق، ولكن عليك التعامل بذكاء لتحصل على موقع ذكي وأيضا مجاني
أولا ليس على موقعك ان يظهر أنه مجاني، لذلك علبك ان تتخلى عن فكرة ظهور اسم ووردبرس في رابط موقعك، توفر ووردبرس العديد من أسماء النطاقات المركبة المجانية والتي لا تظهر اسم موقعها عليه، تتميز هذه النطاقات، بأسماء مركبة، و لا تنتهي عادة بـالنهايات المعروفة، الكوم والنات والاورج، لكن تجد عدد كبير من الاقتراحات بنهايات بلوج مثلا.
لكن عليك البحث مطولا وقد تأخذ هذه المرحلة بضع ساعات لاختيار نطاق مناسب، فووردبرس تتعمد عدم اظهار هذه النطاقات في البحث كثيرا، فهي تمنحك اسما واحدا فقط بهذا الشكل في اعلى المقترحات بينما بقية الاقتراحات ستبقى مدفوعة.
ابحث مطولا عن اسم مناسب لك، وحاول البحث عن كلمات تخدم مشروعك وتتناسق مع اسمه واستعملها، كرر المحاولات مرات عديدة واكتب المقترحات المجانية في ورقة، ثم اختر اكثرها مناسبة لك.
اختيار الشعار
توفر العديد من المواقع والبرامج المصغرة قوالب شعارات جاهزة، يمكنك التعديل عليها واستعمالها، ففي مرحلة التجريب لست ملزما بابتكار شعار وهوية بصرية عميقة.
اختر الوان هوية بصرية، نسقها مع شعارك، اصنع صورة بروفايل بسيطة، وكوفر بسيط، ولا تقلق أنشئ فقط مربعا عليه شعارك سيكفي ذلك كصورة بروفايل، أيضا الكوفر انت لا تحتاج تصميما خلاقا، اصنع مسطيلا وضع في الوسط شعارك واكتب تحته خدمات مشروعك.
افتح حسابات على تويتر اسنتغرام وفيسبوك
ووحد الاغلفة والصور عليها، أنشئ تعريفا بسيطا لمشروعك في سطر واحد.
ضع جدولا مكونا من 7 أيام، وحدد أيام النشر، ولنجعلها بداية 3 مرات في الأسبوع، ان كنت واسع الحيلة ومعتادا بعض الشيء على التسويق وخباياه، سيكون من السهل عليك ابتكار خطة عمل متقنة تحدد فيها ماذا ستنشر في أيام النشر وتلتزم بها، إن كنت لم تجرب من قبل فحاول دراسة مشاريع مشابهة لك، حاول تدوين ما يتم نشره في صفحاتهم وحاول انشاء ما يناسبك مثلهم.
وانطلق في النشر، على ان يكون المنشور ذاته في كل حساباتك على المواقع المختلفة. مع مراعاة طرق النشر المناسب في كل موقع.
استعمل موقع facebook business manager المجاني
الذي يمكنك من جدولة منشوراتك على فيسبوك وانستغرام.
ضع منشورات تحوي معلومات مهمة وقيمة
حتى ان لم تكن من ابتكارك، وكانت منقولة فقط حافظ على هوية صاحبها في منشورك، فبذلك أنت تدفع متابعيك لمشاركتها مع اصدقائهم، فيتحول متابعوك الى معلنين غير مباشرين لك.
استعمل تقنيات الإحصاء
الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى الووردبرس لقياس عدد زوارك، وما اعجبهم ومالا يعجبهم.
كل ما ذكرته في هذا المقال، يمكنك من اختبار قوة مشروعك وان كان يناسبك ان أن تصرف عليه عشرات الدولارات، لأنك بعد مرحلة التجريب سيتطور مشروعك حسب حاجاته، وستنطلق انطلاقتك القوية بعدها بإذن الله.
